محمد بن جرير الطبري
275
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
محل الحال ، وفيه إضمار قد ، ولكنها حذفت لما في الكلام من الدليل عليها . وذلك أن فعل إذا حلت محل الحال كان معلوما أنها مقتضية قد ، كما قال جل ثناؤه : أو جاؤوكم حصرت صدورهم بمعنى : قد حصرت صدورهم . وكما تقول للرجل : أصبحت كثرت ماشيتك ، تريد : قد كثرت ماشيتك . وبنحو الذي قلنا في قوله : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا كان قتادة يقول : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا نعم والله سخر لكم ما في الأرض . القول في تأويل قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات . قال أبو جعفر : اختلف في تأويل قوله : ثم استوى إلى السماء فقال بعضهم : معنى استوى إلى السماء ، أقبل عليها ، كما تقول : كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي يشاتمني واستوى إلي يشاتمني ، بمعنى : أقبل علي وإلي يشاتمني . واستشهد على أن الاستواء بمعنى الاقبال بقول الشاعر : أقول وقد قطعن بنا شروري * سوامد واستوين من الضجوع فزعم أنه عنى به أنهن خرجن من الضجوع ، وكان ذلك عنده بمعنى أقبلن . وهذا من التأويل في هذا البيت خطأ ، وإنما معنى قوله : واستوين من الضجوع عندي : استوين على الطريق من الضجوع خارجات ، بمعنى استقمن عليه . وقال بعضهم : لم يكن ذلك من الله جل ذكره بتحول ، ولكنه بمعنى فعله ، كما تقول : كان الخليفة في أهل العراق يواليهم ثم تحول إلى الشام ، إنما يريد تحول فعله . وقال بعضهم : قوله ثم استوى إلى السماء يعني به : استوت ، كما قال الشاعر : أقول له لما استوى في ترابه * على أي دين قبل الرأس مصعب